سلطان الواعظين ( السيد محمد الموسوي الشيرازي )
1000
ليالي بيشاور ( مناظرات وحوار )
هذا الأمر من بعده صلى اللّه عليه وآله عن أهل بيته ، ولا أنّه منحّوه عنّي من بعده صلى اللّه عليه وآله ، فما راعني إلّا انثيال الناس على فلان يبايعونه ، فأمسكت بيدي حتّى رأيت راجعة الناس قد رجعت عن الإسلام ، يدعون إلى محق دين محمد صلى اللّه عليه وآله ، فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله أن أرى فيه ثلما أو هدما ، تكون المصيبة به عليّ أعظم من فوت ولايتكم التي إنّما هي متاع أيّام قلائل يزول منها ما كان ، كما يزول السراب وكما يتقشّع السّحاب ، فنهضت في تلك الأحداث حتّى زاح الباطل وزهق ، واطمأنّ الدين وتنهنه » . ونقل ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة ج 6 / 94 ، - ط إحياء الكتب العربي تحت عنوان : خطبة الإمام عليّ عليه السّلام بعد مقتل محمد بن أبي بكر ، قال : وروى إبراهيم - صاحب كتاب الغارات - عن رجاله عن عبد الرحمن بن جندب عن أبيه قال : خطب علي عليه السّلام بعد فتح مصر ، وقتل محمد بن أبي بكر . فنقل خطبة بليغة ذكر فيها وقائع أليمة وقعت بعد وفاة النبي صلى اللّه عليه وآله ، وذكر بعض ما كتبه لأهل مصر الذي نقلته لكم قبل هذا ، وأشار في خطبته إلى الشورى التي أمر بها عمر بن الخطاب ، وخرج بالنتيجة قائلا : « فصرفوا الولاية إلى عثمان وأخرجوني منها . . . ثم قالوا : هلمّ فبايع وإلّا جاهدناك ؛ فبايعت مستكرها وصبرت محتسبا ، فقال قائلهم : يا ابن أبي طالب ، إنّك على هذا الأمر لحريص ؛ فقلت : أنتم أحرص منّي وأبعد أيّنا أحرص ؟ أنا الذي طلبت ميراثي وحقّي الذي جعلني اللّه ورسوله أولى به ، أم أنتم إذ تضربون وجهي دونه وتحولون بيني وبينه ! فبهتوا ، واللّه لا يهدي القوم الظالمين » .